spacer spacer
النصيرية

English

 
الجفر، التقمص، المرأة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
01/12/2007

كتب الأخ خالد مشكوراً:

بسم الله الرحمن الرحيم 

بارك الله بكم إخواننا العلويين على هذا الشرح الكامل الدقيق. لدينا استفساران: ما هو كتاب الجفر المقدَّس وما قولكم في التقمص؟ لماذا هذة الافتاءات التي لا غبار عليها (الثابتة) و ما من أحد ينتقدها (وهي) غير منطبقة على مجتمع الإخوة العلويين؟ وهل هي محسورة بين العلماء والمشايخ فقط؟

وهل صحيح أن المرأة في مذهبكم لا ترث لا من تركة ولا دين؟
نشكركم على هذا الموقع القيم الذي من خلاله يكشف لكل متسائل يبحث عن خلفيتكم الإسلامية ويفتح مجالات الحوار البناءة.
شكراً جزيلاً على حُسن استماعكم. السلام عليكم.

 

(نُشر في 15/6/2006)

جواب الموقع 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الأخ الفاضل النبيل السيد خالد المحترم:
السلام عليك، ووالديك، وسائر أمة محمد ــ ص ــ، ورحمة الله وبركاته؛ وبعد!
تلقينا رسالتك ــ أدامَ اللهُ سلامتَك ــ تسأل بها عدة أسئلة، حقة وقيمة ومفيدة، وها نحن نجيبك بما تيسَّر لنا شاكرين لك الاهتمام والمشاركة، ومقدِّرين ومثمِّنين ذاك النفَس الإسلامي السامي البادي من رسالتك؛ فحيَّاك اللهُ وبيَّاك من مسلم حقٍّ..
 
صديقنا الصدوق!
سوف نحسر تساؤلاتك بأربعة أسئلة، بمعنى: نجملها.. ونحن على أتم الاستعداد للمناقشة والحوار المستقبلي.
الأسئلة تدور حول:
1 ــ كتاب الجفر المقدَّس.
2 ــ التقمص.
3 ــ وجود آراء وفتاوى، ثابتة، من قِبل بعض رجال الدين العلويين أو بعض كتَّاب العلوية لا تتناسب مع الطرح العلوي الإسلامي الذي نقدّمه في موقعنا، أو لا ينسجم مع الواقع الملموس للطائفة العلوية؛ فهل ذلك لطبقة دون طبقة، مشائخ أو علماء..؟ أم غير ذلك؟
4 ــ المرأة في المذهب العلوي؛ هل حقاً لا ترث ولا تورِّث؟ وهل تُبعَد عن المجال الديني..؟
(وعُذراً على هذا التقسيم، أو التبويب؛ والمراد خير ــ بإذن الله ــ، وقد جرَّأنا على ما أقدمنا عليه كاملُ ثقتنا بحُسن ظنك بنا..!)
 
* جواب السؤال الأول (كتاب الجفر):
لا يوجد اعتقاد عند العلويين خاص بوجود كتاب يدعى "الجفر"(1)، ولا يقدِّس العلويون كتاب الجفر المنسوب إلى الإمام علي ــ إنْ بطبعته المنشورة أو بنسخته المحفوظة أو برقمْه المزعوم ــ.
وبالتالي، لا شأناً ــ رسمياً ــ للعلويين بكتاب الجفر!
إنَّ "رأي" العلويين بكتاب الجفر مثل رأي "الشيعة الأم" به، وأعني الشيعة الاثني عشرية، فمن أهل الشيعة مَن أنكره(2) كما منهم مَن أثبته(3)؛ وكذلك الحال شبيهاً بالمقارنة مع أهل السنة والجماعة(4)!
أما بالنسبة لرأينا الشخصي بهذا الموضوع، ونحن من أبناء الطائفة العلوية وعلى سنة رسول الله ــ ص ــ، فهو:
لا يعلم الغيب إلا الله، وكل ما ناقض كتاب الله فهو باطل. قال تعالى حكاية عن نبيه:
"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيبَ ولا أقول لكم إني مَلَكٌ إنْ أتبع إلا ما يوحى إليّ".(5)
وقال:
"قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنتُ أعلم الغيبَ لاستكثرتُ من الخير وما مسني السوء إنْ أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون".(6)
 
* أما سؤال "ما قولكم في التقمّص" فجوابه:
يعتقد بعض العلويين بوجود تقمص "ما" للأرواح الآدمية "عموماً"، ومرد ذاك الاعتقاد إلى فلسفة "عدل الله" عندهم! فلا يمكن إثبات العدالة الإلهية ــ حسب وجهة نظرهم ــ في هذه الحياة الدنيا دون القول بالتقمص!
فأين العدل "الأرضي" بشخص يولد بعاهة تعيب خلقته فيُحرَم أبسط ما يتمتع به جميع أصحاء الأرض؟ وأين "عدل الله" بشعوب تولد فقيرة، وتعيش عيشة حقيرة، مليئة بالخوف والقلق والفقر والمرض والجهل والتخلف ــ كما نشاهد على شاشات التلفزة من حال بعض الشعوب الإفريقية ــ..؟!
وأسئلة "عدلية" كثيرة، يرى العلويون أن الجواب عليها يكمن في مبدأ "تناسخ الأرواح" الذي يتم من خلاله تقبُّل تلك الفروقات الخلقية والاجتماعية.. ويفهم عدل الله على أرضه.
قلتُ ما قلتُ لا مؤيداً له، ولا ناكراً كل النكران، فمسألة تقمص بعض الأرواح مسألة "مألوفة الطرح" هذه الأيام، والله أعلم بمستقبل هذه الفكرة "الخاصة"(7) العلمي القريب أو البعيد.
وبالجملة أختم هذه الفقرة بالقول:
لم يصح "التقمص" إسلامياً بظاهر اللفظ القرآني الكريم أو النبوي الشريف، وإنما استُدِلّ على هذا المبدأ ببعض الآيات من خلال تأويلات خاصة كانت غريبة عن فهم جمهور علماء المسلمين، وهذا ما يدعو عامة المسلمين إلى رفض هذه الفكرة أو هذا المبدأ، فلو كان حقاً، أو كان ذا أصل إسلامي صحيح لجرى الحديث عنه واضحاً في كتاب الله وسنة نبيه، ولَما اختلف عليه أحد من سائر علماء المسلمين؛ فمسألة بحجم "التقمص" تستدعي الذكر الوافي والصريح لها في المصادر الإسلامية الأساسية من قرآن وسنة، وكما لم يختلف أحد من المسلمين على نبوة محمد ــ ص ــ، ولا على أركان الإيمان التي هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِر، ولا على أركان الإسلام من صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد، فكذلك كان المفترض أن يكون حال "التقمص" لو صح ــ أصولاً ــ!
ولذلك نُعرض عن ذكر الآيات التي يُستَشهد بها لإثبات "التقمص" لمنافاتها لِما أجمعتْ عليه الأمة الإسلامية قاطبة من أصول للدين وفروعه، قرآناً وسنةً!
 
* جواب سؤال: لماذا لا تُدحض الفتاوى المخالفة لأصول المذهب "العلوي"، وهل هناك شيء يخص رجال الدين عند الطائفة دون غيرهم من أبنائها:
أقول:
يعلم كل مراقب لوضع "الطائفة العلوية"، أو كل مَن لديه اهتمام بها، أو إطلاع على حالها، بأنه لا يوجد مرجعية موحَّدة للطائفة العلوية في هذه العصور، وهذا ما يتسبب في كثير من الأحيان بظهورها بمظهر لا ينسجم وعقيدتها وأخلاقها وتراثها..
ومن هذا المنطلق، يستطيع الاجتهادَ كلُّ مَن ادَّعى العلميةَ أو كان له بُعد اجتماعي معين! وبناءً على هذا نقول:
كل فتوى مرهونة بمصدرها، وكل رأي منوط بصاحبه، ولا يلزم الطائفة أيّ رأي مستحدَث..
ونظراً لهذا الواقع المرير، والذي نأمل أن يكون مؤقتاً وعابراً، أُنشئ هذا الموقع ــ المتواضع ــ ليكون منبراً لكل أبناء الطائفة الغيورين على أصلها، الثابتين على نهج إمامها "علي بن أبي طالب" ــ الغيور على سنة رسول الله ــ ص ــ المحافظ عليها ــ.
 
* جواب السؤال الرابع (المرأة):
لقد كتبنا فيما سبق حول حال المرأة "العلوية"، وقضية الدين بالنسبة لها ولمجتمعها(8)، ونجمل الحديث في هذا السياق فنقول:
لا تختلف "المرأة العلوية" من الناحية الاجتماعية عن نظيراتها وقريناتها من نفس المستوى "الاجتماعي" والثقافي والحضاري، فلكل منطقة خصائصها ولكل شعب أعرافه..
ومن الناحية الدينية، فالمرأة العلوية اليوم تتجاوز حالة تهميشها الماضية، وتتفاعل بمستوى مقبول إلى حدّ ما في مجالات الثقافة الدينية وممارسة الشعائر الدينية..
أما من ناحية الميراث، فما زالت بعض العادات غير السوية، وبعض الأعراف غير الصحيحة، تُمارَس في بعض القرى والمناطق، ولكن بنطاق ضيق ومحدود جداً. ومرد ذلك إلى تعصب بعض الأهالي لموروثهم "الاجتماعي" لا الديني، فكثير من أبناء تلك المناطق يفعل الفعل ذاته!
وعموماً، القانون يكفل للمرأة حقوقها بالميراث كما الشرع أيضاً، ولن يلبث أمْر الحرمان "المناطقي الضيق" أن يزول في وقت قريب ــ بإذن الله سبحانه وتعالى ــ.
 
وبهذه العجالة السريعة أنهي ردي المتواضع، شاكراً فضل مَن تفضَّل من الأعضاء والزوار الكرام؛ ومقدِّراً كل التقدير تلك المشاعر النبيلة الطاهرة التي تصدر عن أخيار أبرار كأمثال حضرتكم..
عشتم وعاش الإسلام.
 
الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
 
الحواشي:
(1) الجَفْرُ: من أولاد الشاء إذا عَظُمَ واستكرشَ. الصبي إذا انتفخ لحمُه وأكل وصارت له كرش. البئر الواسعة التي لم تُطْوَ. والجَفير: جعبة من جلودٍ لا خشب فيها أو من خشب لا جلد فيها.. [لسان العرب، ابن منظور، مادة: جفر. انظر طبعة دار المعارف، مج، ج8، ص640]
(2) قال الإمام السيد محسن الأمين ــ وهو من أكابر علماء الإمامية ــ في كتابه نقض الوشيعة: ليس الجفر علماً من العلوم ــ وإن توهَّم ذلك كثيرون ــ ولا هو مبني على جداول الحروف ، ولا ورد به خبر ، ولا رواية .. غير أن الناس إنما توسعوا في تفسيره ، وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند. [نقض الوشيعة، ص259]
(3) راجع: دائرة المعارف الشيعية العامة، العلامة الشيخ محمد حسين الأعلمي الحائري، مؤسسة الأعلمي، ط2/1993، مج7، ص259 وما بعد.
(4) انظر المرجع السابق.
(5) سورة الأنعام، 50.
(6) سورة الأعراف، 188.
(7) قلتُ بالخصوصية وأردتُ: دون التوسع بفكرة تقبّلها لتصبح جزءاً من الاعتقادات الدينية، أو لتصبح قاعدة شاملة لكل البشر..
(8) انظر الرد على مقال "المرأة عند العلويين" لزهرة الحزن بقلم سام محمد الحامد علي.

 
< السابق   التالى >
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 February 6, 2012, 6:00 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1