spacer spacer
النصيرية

English

 
فخ الفتنة ومصيدة تهمة التشيع طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
05/01/2010

كتب الأخ سالم أحمد:

بسم الله الرحمن الرحيم 

الأخ الفاضل سام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كثرت في الآونة الأخيرة المواقع التي تتناول أمور طائفتنا وبيئتنا على اختلاف توجهاتها. وقد لفتني موقع جديد اسمه ***** *****!
فهل اطلعتم عليه؟ وهل تنصحوننا بالأخذ بما فيه إذ أنه يطرح نفسه كدليل للباحثين عن الحقيقة من خلال طرح بعض المواضيع الحساسة؟
أرجو أن يتم نشر جوابكم في الموقع حتى يستفيد منه الإخوة حيث أن هناك جدلاً حول الموقع؟
والسلام عليكم ورحمة الله..

أخوكم
سالم أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد: 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمة للعالمين: نبي الهدى: محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!
الأخ العزيز، الأديب، الموفَّق، سالم أحمد، المحترم:
السلام عليك، ووالديك، وسائر المسلمين، ورحمة الله وبركاته..
قرأتُ رسالتك الكريمة وسررتُ بمضمونها الجميل، ولا عجب من فواح العطر من الزهر!
حُييتَ وبوركتَ..

جواباً على ما تفضَّلتَ به من السؤال أقول:
بالنسبة لكثرة المواقع الإلكترونية المتناولة لبعض القضايا المتعلقة بالطائفة العلوية (1)، أو المنسوبة إليها، فكلُّها لحاجةٍ، وكلُّها جديرٌ بالبقاء!
والحقيقة أن غالبية تلك المواقع ما هي إلا بؤر وتجمُّعات لهواة اللهو ومُبَذرِي مال الله (الوقت)، أو لمتعصِّبين من هذه الطائفة وتلك، من الذين يرون الصراخَ وسيلةً وحيدة للبقاء على قيد الحياة، أو لتفريغ شحناتهم العدائية الاستيهامية (2)! والجامع الوحيد لذاك الصنف من الناس: ادعاء حيازة الحقيقة دوناً عن الخلق، وتكفير وتهميش وتسخيف وتخطيء وإقصاء الآخرين وأفكارهم ومبادئهم..
أما الموقع "الكريم" الذي تفضَّلتَ بالإشارة إليه، وكل العُذر من حضرتك الكريمة لعدم ذكر اسمه (3)، فموقع ناشئ طموح، أسأل اللهَ له كل خير وتوفيق..
اطلعتُ على بعض ما نشر فيه ووجدتُ محاولة جادة ـ حسب إمكانية مَن تصدَّى للكتابة فيه (4) ـ لبيان بعض الحقائق والثوابت الدينية كـ: فساد الغلو وبطلانه، بأي شكل كان وبأي مضمون، ورأيتُ أيضاً صبغة ولائية حادة قد لا تساعد على نجاح الموقع بالشكل الاجتماعي والديني والوطني المرجو والمطلوب، بالإضافة إلى مساهمة ذاك الأسلوب من الطرح في زيادة حدة التناحر الطائفي الموجود أصلاً (السني الشيعي على وجه العموم)، فضلاً عن إعطاء الضوء الأخضر من جديد لجاهلي بعض أبناء الطائفة العلوية، أو للمتضررين منهم من مسيرة التصحيح، لمحاربة إخوانهم من أبناء ذات الطائفة بحجة التشيّع، وتشهيرهم بتلك التهمة، ليتم التكاتف على تصفيتهم، من العام والخاص، وبمختلف الوسائل والسبل!
أما قضية الجدل حول موقع ما، أو شخص ما، فهو أمرٌ طبيعي إذ باختلاف الشخص أو الموقع مع غيره تنشأ الأقاويل ويُثار الجدل المبتذل العقيم..!
قال تعالى:
"ولقد صرَّفنا في هذا القرآن للناس من كلِّ مثلٍ وكان الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جدلاً". (5)
أخي العزيز،
مرة جديدة، أكيدة، ثابتة ــ بإذن الله ــ، أقول بالحق وللحق بكل المعنى وبالفعل المقترن: لا للتشيع، لا للتسنن، نعم للتديّن الحق(6).
لا للاصطفاف الطائفي، لا للتفرقة المذهبية.. نعم للإنسانية والمواطنة!
أما النصيحة ــ يا أخي ــ، وهي لُب الدين، فأنصحك بالاقتداء بمَن اتضح لك على مرآة البصيرة رشادُه، وطاب لقلبك وفِق ميزان الحق صوابُه.. واقرأ بعدها لمَن شئتَ وما شئتَ!
عليك بالاحتياط، وبما صح وثبت.. سيدي!
ودع عنك كل أمر مريب، وشبهة لستَ مكلَّفاً من الله بالدخول في دوَّامتها ودائرتها!
سيدي،
لقد افترض اللهُ علينا يسيراً، وأمرنا بما يفيدنا؛ وبيّن لنا كل ما نحتاجه من أمور ديننا ودنيانا بما لا يشق علينا فهمه أو استعماله.. فعلينا بما فرض وأَمَرَ، وليس علينا ما قرره البشر!

أخيراً، أشكرك على هذه الثقة، وأُحييك مجدداً، وأسأل الله لك ولسائر المسلمين النور والهدى وكل خير وبركة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المخلص
سام علي
www.sam-ali.net

الحواشي:
(1) ليس الكمال من صفات فِعل الإنسان، فما حال مَن اتخذ زاوية ضيقة للرؤية أو العمل..
(2) مِن أولئك مَن يصرخ بشيء مِن الصمت وبالخبث ونفث السموم، ومنهم مَن يصرخ بأعلى صوته؛ هذا تحت شعار الإصلاح، وذاك باسم الفلاح.. وكلهم يصرخ لألمه، وكلهم يحتاج دواء!
(3) أتمنى لو أفتدي بروحي ودمي كل طيب ونبيل.. لكن تحكمني المبادئ والضوابط الشرعية والقوانين والأنظمة المرعية.. لذا ليس من المنطق، ولا الإنصاف، أن أُميِّز أخاً عن أخ، نقداً أو رأياً.. فأذكر واحداً أو جهة، وأترك الآخر أو الأخرى.
(4) مع فائق الاحترام والتقدير لكل واحد من أولئك الإخوة والأهل..
(5) القرآن الكريم: سورة الكهف، الآية: 54.
[يُرى من هذه الآية الشريفة كيف يكون القرآنُ الإمامَ والنورَ والنجاةَ والفلاحَ.. والعصمةَ!]
(6) ألا أستطيع ممارسة حُرِّيَّتي الدينية دون ارتداء عباءة الوصاية على الناس ومن غير أن أكون ممتطياً صهوة الدعوة للحق الذي حزته وحدي؟! بمعنى: ألا يكفي، أو: ألا أستطيع، أن أُقيم شعائري الدينية وِفْق المذهب الذي اختاره بحرية دون الإساءة إلى أحد أو استفزازه؟
ألا أستطيع أن أدعو بالعمل الصادق، وبصمت، إلى الحق الذي أراه، تاركاً لغيري رؤية ما أراه بالوقت والمناسبة القدريين؟!
أوليس بالإمكان ــ وهو الممكن والواجب والصحيح ــ أن أُحافظ على هويتي الاجتماعية والثقافية وأن أندمج بمجتمعي وبيئة وطني (نسيجه الإنساني والاجتماعي) اندماجاً كلياً: تكاملياً تنوعياً؟!
أليس بمقدوري أن أبقى على ما أنا عليه من حيث العقيدة (الصحيحة)، وأن أُصحح ما فسد من أمور ديني لو على المستوى الشخصي فقط ــ وهو كافٍ ــ، وأن أبقى واحداً من أهلي وناسي (طائفتي): فرحنا واحد وحزننا واحد..، متصالحاً ومتشاركاً مع إخوان العقيدة والروح من خارج طائفتي، محباً ومتقرِّباً من جميع أبناء بلدي وجنسي (الآدمي)؟!

 
< السابق   التالى >
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 February 6, 2012, 6:00 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1