spacer spacer
النصيرية

English

 
رؤية للمرأة العلوية طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
28/11/2007

كتبتْ زهرة الحزن:

اخوتي ... اريد ان اناقشكم في موضوع لطالما شغل تفكيري: لماذا المرأة او الفتاة العلوية متهمة دائما بقلة التدين ... كنت سابقا اعتقد ان هذا بسبب موضوع الحجاب وما ترتديه الفتيات العلويات من لباس فيه كثير من الخروج عن الحياء..

ولكني حين افكر في حياتنا كفتيات ارى واسمحوا لي ان اقول ان العائلات العلوية لا تعلم فتياتها الدين ولا الصلاة وتعتبر ان الصلاة للرجال فقط بل وتسمح لبناتها بالاختلاط بكل انواعه وبالكثير تحت اسم التحرر، هل رايتم او سمعتم عن فتاة علوية تذهب للجامع مثلا او هل رايتم فتاة علوية تناقش في امور الدين او تعرف القليل من تاريخ العلويين واصولهم ومن هم لو سالتم عشرات الفتيات العلويات لما عرفن من هي السيدة زينب او فاطمة او او ... لماذا لا تعلمون بناتكم محبة الدين ولماذا لا تشجعوهم قراءة القرآن ... هذه مسؤولية عليكم انتم اصحاب الدين الباطن والسري وليسامحنا الله في كل لحظة لبعدنا عنه. لقد ناضلت كثيرا سابقا لاجل حفنة من التمسك بالدين والايمان في ظل مجتمع علوي يعتبر ان من لا يشرب فهو متخلف ومن يصلي هو معقد فهل نحن العلويين هكذا ... اين هي قيمنا التي تميزنا ام انه ليس لدينا ما يميزنا. اتمنى لو ارى بعض الاجابة لكثير من اسئلتي واعتذر عن الاطالة.

(نُشِر في 28ـ4ـ2006)

جواب الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم 

الأخت زهرة الحزن المحترمة:
السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته؛ وبعد!
قرأتُ مقالك الذي تفضَّلتِ بإرساله، وقد تفهَّمتُ دواعي طرحك لذاك الموضوع الفائق الأهمية والشائك بذاك الأسلوب وبتلك الصيغة؛ والحقيقة أنه يسعدني ويشرّفني أن أشارك في الوقوف لو قليلاً على مجمل ما أوردتِ.
 
أقول بدايةً:
قد يُلاحظ من خلال أسلوب طرحك لموضوع المرأة عند العلويين بأنك لستِ علويةً البتة! وهذا ليس تشكيك مني بعلويتك أبداً، ولكن من مسلَّمات كل مَن عاشر العلويين أو كان منهم أن المرأة العلوية أقرب إلى أفعال الخير والطاعة من الرجل، فهي الأكثر اهتماماً بالقرابين والنذور..، وهي الأشد حرصاً على كرامتها وشرفها مِن سائر قريناتها من خارج الطائفة؛ وأن الرجل العلوي يتهاون في كل شيء إلا فيما يخص امرأته وشرفه! ومن هذا الحيث قلتُ أنه لَربما شُكَّ بعلويتك، والعُذر منك أختي "العزيزة"، فالصديق مَن صدقك، والعدو مَن كذب عليك؛ وأعتبر إشارتي هذه البدائية بمثابة كشف غموضٍ وإزالة التباسٍ وما قصدي إلا الخير والمنفعة.
وإليك مراجعة سريعة لبعض النقاط الواردة في مقالك "الكريم" بعد أن أرتِّبها بما يُيسِّر لي تناولها:
* لا تُعلِّم العائلات العلوية فتياتها الدينَ ولا الصلاةَ، وتسمح لهن بالاختلاط غير المنضبط باسم التحرر، وتهمل موضوع الحجاب وتبيح اللباس المنافي للحشمة:
نعم، لا تهتم كثيراً العديدُ من أُسر أبناء الطائفة العلوية بتعليم فتياتها معلومات إضافية عن تلك التي يتلقونها في تعليمهن الرسمي عن الدين، وقد لا تُبدي البعض منها الاهتمام الكافي بمسألة الصلاة، ولكن هل هذا لنكرانها حاجة المرأة إلى ذلك أم جحوداً لمقام المرأة الإنساني والديني أم لنكران الأمر من أصله أم استهتار يندرج تحت باب "الاستخفاف بتطبيق التعاليم الدينية والاجتماعية" وهو الموجود عند كل الطوائف وإنْ بنسب متفاوتة؟
أما بخصوص الاختلاط فلم أجد اختلاطاً غير شرعي عند أبناء الطائفة العلوية من الجنسين ذي منشأ ديني!
بمعنى: التهاون تهاون، ولا يُعرف له مذهب ولا طائفة، مع إقراري بتفاوت النـّسب.
أما عن موضوع الحجاب فعدد "العلويات" المرتدين للحجاب في السنين المتقدمة من العمر عدد غير قليل، ولم أسمع عن معاداة لتحجب المرأة عند الرجل العلوي وإنْ بدت حساسية بعض الرجال منهم زائدة تجاه أولوية هذا الأمر. وعموماً، لا يعتبر أيُّ علوي موضوع الحجاب موضوعاً جوهرياً، ويمكن مناقشة ذلك الموضوع معهم على انفراد؛ وللحقيقة أقول: هناك صحوة دينية "علوية" في هذه المسألة فبارك الله بك.
أما بخصوص مسألة الزي فسامحك اللهُ على هذا التهجّم، فهل للحياء دين أو مذهب؟
فاقد الحياء فاقده كائن مَن كان، ومن أين أتيتِ بهذه الفكرة أيتها "العلوية"؟
إن العفة والحياء والشرف والكرامة من صفات الإنسان "النبيل الكريم"، ولا علاقة لدين أو مذهب بهذا الأمر؛ وللحقيقة أقول، وصدقاً أقول:
لم أرَ سفوراً يستحق الذكر في محيطي العلوي يميز محيطنا الإسلامي عموماً! ومن خلال النساء التي أعرف، ومنهن الأم والأخت والزوجة، أرى حرصاً على الصلاة ولهفة لقراءة القرآن وغيرة على الدين وحفاظاً على الحشمة!
* المرأة العلوية متهمة بقلة التدين:
فهل عنيتِ أنها متهمة من قِبل أبناء طائفتها أم قِبل أبناء الطوائف الأخرى؟ فإنْ كنتِ قد قصدتِ أبناء طائفتها فلا يحق لهم ذلك إذ كانوا هم المسؤولون عن مقامها الديني الذي أنزلوها به، أما إذا قصدتِ أبناء الطوائف الأخرى فالمرأة "العلوية" نفسها هي المسؤولة بهذه الحالة، فلماذا التقصير؟
ومَن يمنعها حقيقةً من الالتزام بما يتوجَّبُ عليها من فروض الدين الإسلامي؟
وبالجملة أقول:
ــ ليست العلوية ديناً بحد ذاته(1)، ولا مذهباً حتى، وإنما هي سنة الحبيب المصطفى شاء الناس أم أبوا، فكيف ترميننا بتهمة الباطنية السرية؛ ولسنا نحن في هذا الموقع تحديداً ــ العلويين الأحرار ــ مَن يُرمى بهكذا تهمة، ويمكنك مراجعة بحث: "النصيرية دين أم مذهب أم طريقة" وصفحتي: "مَن هم العلويون الأحرار" و: "أهداف العلويين الأحرار" لتستجلي الأمور..
ــ قِيَمُ علي بن أبي طالب هي قيم العلوية على مرّ الزمان، ولا ذنب لعليٍّ ولا للعلوية إنْ تخلى الناسُ يوماً عن شيء من تلك القيم أو عنها برمتها.
ــ إنّ أكبر رادع للإنسان عن الفواحش والموبقات والأخطاء هو الدين، سواء كان ذكراً أم أنثى، وما اهتمام العلويين باستعمال الدين كحصن ذاتي عند المرأة إلا أضعاف غيرهم من أبناء الطوائف الأخرى.
ــ هناك بعض التقصير عند عدد لا بأس به من الأُسر العلوية بمسألة الثقافة الدينية أو تعليم القرآن ولكن هذا ليس مأخذاً على الطائفة.
ــ مَن قال أنه لا يوجد فتيات يفقهن في الدين عند العلويين، وهلا نظرتِ مجدداً بالمجتمع الذي تعيشين فيه.
ــ هناك تقصير واضح، أو إحجام في بعض الأحيان، عن ارتياد الجامع عند شريحة كبيرة من أبناء الطائفة العلوية، وهذا لا يخص الإناث دون الذكور، ومردُّ ذلك إلى مخلفات التاريخ المرير الذي طبع بسواده ذهنية ابن الطائفة العلوية المظلوم..
ــ لا يمكن لعاقل أن يصف العامل بما أمر الله والملتزم بحدود الله متخلِّفاً، وشارب الخمر مسيء مخطئ.. كائن مَن كان..(2)
أخيراً وليس آخِراً، لقد أصبتِ كبدَ الحقيقةِ في كثير من إشاراتك وخاصة عند المستهترين من المنتسبين إلى العلوية، ولعلِّي أجد نفسي مضطراً أن أُحيلك ومَن تفضَّل علينا بقراءة مقالك وهذه المراجعة المتواضعة والخجولة له لصفحات الموقع الأساسية لا سيما علويو الأمس وعلويو اليوم وتعريف العلويين، ففيها الكفاية لمَن اكتفى والفصل لمَن أراد الفصْل.
أحييك تحية الإسلام؛ والسلام عليكِ وعلى مسلمي الأرض جميعاً.
 
الفقير لله تعالى
خادم الإسلام والمسلمين
سام محمد الحامد علي
 
الحواشي:
(1) انظري مهتمةً بحث: "العلوية الحقة".
(2) يرجى مراجعة مقالات الموقع التي تتناول هذا الأمور لا سيما "العلوية الحقة".

 
< السابق   التالى >
 

آخر تحديث للموقع

 February 6, 2012, 6:00 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1