spacer spacer
النصيرية

English

 
الصلاة عند المسلمين طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
04/12/2007

لا شك أن للصلاة فضلاً على سائر العبادات والفرائض، فهي عمود الدين، وأول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة، وإذا ضاعت الصلاة ضاع الدين كله.. وقد اتفقت الأمة الإسلامية على هذه الأمور، واعتبرتها من المسلَّمات..
فضل الصلاة:
يقول الله ــ تبارك وتعالى ــ في كتابه العزيز:

{قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون *..*..*..*..* والذين هم على صلواتهم يُحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفِردوس هم فيها خالدون}(1)
الأمر بالصلاة(2):
{فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}(3)
{وأقم الصلاةَ طرفيِ النهار وزُلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذِكرى للذاكرين * واصبر فإن اللهَ لا يُضِيْعُ أجرَ المحسنين}(4)
{وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآنَ الفجر إن قرآن الفجرِ كان مشهوداً}(5)
{قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سِراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بَيع فيه ولا خِلال(6)}(7)
{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا اللهَ قرضاً حسناً وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً}(8)
ارتباط الإيمان الحقيقي بالصلاة:
{إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر اللهُ وَجِلَت قلوبُهم وإذا تُليتْ عليهم آياتُه زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجاتٌ عند ربهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريم}(9)
الصلاة صفة المؤمنين:
{الذين إنْ مكَّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}(10)
{رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار * ليجزيهم اللهُ أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق مَن يشاء بغير حساب}(11)
فائدة الصلاة:
{إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمُنكر ولَذِكْرُ اللهِ أكبرُ}(12)
{واستعينوا بالصبر والصلاة}(13)
أجْرُ الصلاة:
{والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة(14) وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرؤون بالحسنةِ السيئةَ أولئك لهم عُقبى الدار * جناتُ عَدْنٍ يدخلونها ومَن صَلح من آبائهم وأزواجهم وذُرّياتهم(15)، والملائكةُ يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم(16) فنِعمَ عُقبى الدار}(17)
{إن الذين يتلون كتاب اللهِ وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سِراً وعلانية يرجون تجارةً لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور}(18)
{والذين يُمَسَّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نُضِيْعُ أجرَ المصلحين(19)}(20)
صلاة الأسرة:
{وَأْمُرْ أهلكَ بالصلاةِ واصطبر عليها(21) لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}(22)
المقصِّر في أداء الصلاة والمتكاسل عن القيام بها:
{إن المنافقين يخادعون اللهَ وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يُراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومَن يُضلل اللهُ فلن تجد له سبيلاً * يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبياً * إن المنافقين في الدَّرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً * إلا الذين تابوا وأصلحوا دينهم لله(23) فأولئك مع المؤمنين(24) وسوف يؤتِ اللهُ المؤمنين أجراً عظيماً * ما يفعل اللهُ بعذابكم إنْ شكرتم وآمنتم(25) وكان اللهُ شاكراً عليماً}(26)
الساهي عن الصلاة:
{فويلٌ للمصلِّين * الذين هم عن صلاتهم ساهون(27)}(28)
المستهزئ بالصلاة:
{وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هُزُواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}(29)
مضيّع الصلاة:
{فَخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهواتِ فسوف يَلقون غيَّاً}(30)
 
أخيراً أقول:
لقد بلغتْ عظمةُ الصلاةِ درجةً لم تبلغها فريضة فرضها الله على عباده في سائر ديانته، وكفا دعاء سيدنا إبراهيم ــ أبي المسلمين ــ شاهداً على صحة ما قررناه. قال خليل الله:
{ربِّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء * ربِّ اغفر لي ولوالدي يوم يقوم الحساب}(31)
ولولا عِلم الخليل بفضل الصلاة وأجرها ودورها وشفاعتها.. لَما سأل اللهَ هذا السؤالَ.
أعترفُ بعجزي البالغ عن تعديد فضائل الصلاة وبركاتها، وأُقرُّ بتقصيري وقلة حيلتي وضعف مادتي..، وأسأل الله العفو والمعفرة، إنه هو الغفور الرحيم؛ وأعتذر عن إطالتي في السرد والإيراد دون الكفاية أو الإغناء.
 
الراجي عفو ربه
سام محمد الحامد علي
www.safwaweb.com
www.freemoslem.com
www.alaweenonline.com
 
 
الحواشي:
(1) سورة المؤمنون، 1-4/9-11.
(2) وهي آيات كثيرة لا يمكن حصرها في هذا الموقع، ولكن نشير إلى أهمها وأشهرها.
(3) سورة النساء، 103.
(4) سورة هود، 114-115.
(5) سورة الإسراء، 78.
(6) جمع خِلّة، وهي المصادقة والإخاء.
(7) سورة إبراهيم، 31.
(8) سورة المزمل، 20.
(9) سورة الأنفال، 2-4.
(10) سورة الحج، 41.
(11) سورة النور، 37-38.
(12) سورة العنكبوت، 45.
(13) سورة البقرة، 45.
(14) انظر ـ متأملاً ـ علاقة الصبر بالصلاة، مراعياً الآية السابقة وختام الآية الحالية.
(15) يشير هذا الجزء من الآيةإلى مكانة المصلي عند الله، فللمصلي أن يدعو ويشفع لمَن صلح من آبائه وأزواجه وذريته.. والله أعلم. [انظر المختار من تفاسير القرآن الكريم وأسباب النزول، جمع وإعداد الدكتور أحمد إسماعيل الصباغ]
(16) لقد أشرنا في حاشية سفلية سابقة إلى علاقة الصبر بالصلاة، وألمحنا إلى أن القرآن الكريم قد ربَّى قُرَّاءه على الصبر لأنه المنقذ الوحيد من المهالك والزلل، وذلك من خلال الاستعانة به لا التجمّل فحسب! وقد ربط القرآن الكريم بين الصبر والصلاة لتلازم طريقهما وتوافق غايتهما.. فالصلاة لا تؤازر الصبر فقط، بل هي التي تمده بالمادة التي يحتاجها كي لا يزول أو يفقد معناه، وهنا علاقة الصلاة بالصبر، لا الصبر بالصلاة ـ كما كان الأمر في بدايته ـ. فكما يتوجّب على المؤمن الاستعانة بالصبر إذا أحس بخلل أصاب توازنه النفسي أو الفكري الإدراكي فيما يخص قضايا الدنيا، فكذلك عليه الاستعانة بالصلاة أيضاً لأن لها أثرها الإيجابي في هذا المجال، ولعل الصلاة هنا، أيْ على هذا المحمل، هي صلاة النفل والتطوع ـ أيْ زيادة على الفرائض ـ، والله أعلم. ثم على المؤمن المشار إليه الزيادة في الصلاة قدر إمكانه وذلك لتغذية صبره، فالصبر يحتاج لبقائه إلى مادة فكرية تشكل التربة الصالحة لنموه واستمراريته، وإلى تأمل متواصل في كيفيته الخاصة بكل فرد وإلى تفكّر بغاياته.. وهذا ما تساعد الصلاة على استلهامه، وهنا تكمن محورية الصلاة وجوهريتها. فمن جهة ما نجد الصلاة معيناً على التوازن والتأقلم، ومن جهة أخرى نجدها تعود لتمثل محور المعين الآخر الذي هو الصبر؛ فهي إذاً كدائرة السعادة والحقيقة التي مركزها الحب، ومحيطها الإخلاص، وليس المركز والمحيط في دائرتنا هذه ـ دائرة علاقة الإنسان بربه والإنسان بإنسانيته ـ إلا الصلاة، فهي وحدها التي تجسد كل ذلك.. (أعتذر عن الإطالة، وأترك الكلام عن فوائد الصلاة الروحية والمعنوية على الفرد والمجتمع إلى مكان آخر خاص به)
(17) سورة الرعد، 22-24.
(18) سورة فاطر، 29-30.
(19) تفيد هذه الآية الكريمة بثبوت أجر الصلاة وثقل ذاك الأجر في الميزان، ثم ارتباط الصلاة بالصلاح.. والله أعلم.
(20) سورة الأعراف، 170.
(21) راجع الحاشية السفلية المتعلقة بعلاقة وارتباط الصبر بالصلاة.. والله من وراء القصد.
(22) سورة طه، 132.
(23) انظر ارتباط صلاح الدين بالصلاة الخالصة والتامة، وهي المستوفية لشروط قبولها والمؤثرة ـ كما قال الله ـ على الملتزمين بها؛ فالمصلون الحقيقيون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويصبروا لحكم ربهم ولا يبيعوا آخرتهم بدنياهم، وينفقون مما رزقهم الله سراً وعلانية ويقرضون الله قرضاً حسناً، ويستصغرون أحسن أعمالهم حثاً لأنفسهم على فِعل المزيد من الخيرات والطاعات، ويعظمون ما رزقهم الله وإنْ ظنوا ـ لضعفهم ـ أنه قليل...
(24) انظر ـ متأملاً ـ عفو الله وعظيم رحمته، فالتائب بحق مع المؤمنين..! تبارك الله الذي ليس كمثله شيء، وهو أرحم الراحمين.
(25) انظر إلى حتمية قبول التوبة من الصادقين وكرم الله في ذلك وعفوه.
(26) سورة النساء، 142-147.
(27) السهو هنا بمعنى اللهو والتغافل. والله أعلم. [انظر المختار من تفاسير القرآن الكريم وأسباب النزول، جمع وإعداد الدكتور أحمد إسماعيل الصباغ]
(28) سورة الماعون، 4-5.
(29) سورة المائدة، 58.
(30) سورة مريم، 59.
(31) سورة إبراهيم، 40-41.

 
< السابق   التالى >
 

آخر تحديث للموقع

 January 23, 2012, 1:01 am 
النصيرية

spacer
Untitled 1