spacer spacer
النصيرية

English

 
زواج المتعة عند العلويين طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
06/12/2007

تلقينا سؤال مفاده: ما رأي العلويين بزواج المتعة وأنواع الزواج الأخرى في الإسلام، فكلّ الشكر للسائل على الاهتمام والثقة.

جواب الموقع 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه ومَن والاهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!
 
بالنسبة لزواج المتعة فمتفق على جوازه ووجوده في عهد النبي (ص) والخليفة الأول (رض). أما رأي العلويين به فهو: جائز من حيث وجود نصوص ثابتة ــ حسب مصادر الشيعة الأم ــ تقطع بجوازه(2)، ولكنهم لا يحبذونه(3) حيث لم نرَ أو نسمع عن علوي تمتَّع بإمرأة على مر العصور!
والحقيقة أن معظم الأمور المنكرة في يومنا الحالي، أو المكروهة، أو المستهجنة، نادرة الحدوث عند الطائفة العلوية، ونعطي مثالاً قضية الطلاق أو تعدد الزوجات أو زواج الإماء من قبل! فالثابت ــ قطعياً ــ أن نسب حدوث تلك الأمور أقل بما لا يُقارن مع بقية الطوائف والمذاهب الأخرى!
وهذا ليس ادعاء، أو تفاخر.. وإنما مرور كريم على واقع ملموس؛ فبيئة العلويين منذ قديم الزمان(4) وتركيبتهم الذهنية لا تسمح لهم بممارسة هكذا إجازات! وأخصُّ "زواج المتعة"!
أما مسألة الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة حول زواج المتعة فنختصره بالنص الآتي:
{سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق فقال له: يا أبا جعفر، ما تقول في المتعة، أتزعم أنها حلال؟
قال: نعم.
قال: فما يمنعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك؟
فقال له أبو جعفر: ليس كل الصناعات يُرغب فيها، وإنْ كانت حلالاً، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم، ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ(5)، أتزعم أنه حلال؟
فقال: نعم.
قال: فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نبَّاذات فيكتسبن عليك؟
فقال أبو حنيفة: واحدة بواحدة وسهمك أنفذ. ثم قال له: يا أبا جعفر، إن الآية التي في "سأل سائل"(6) تنطق بتحريم المتعة، والرواية عن النبي ــ ص ــ قد جاءت بنسخها؟
فقال له أبو جعفر: يا أبا حنيفة، إن سورة سأل سائل مكية، وآية المتعة مدنية، وروايتك شاذة ردية.
فقال له أبو حنيفة: وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة؟
فقال أبو جعفر: قد ثبت النكاح بغير ميراث.
قال أبو حنيفة: من أين قلتَ ذاك؟
فقال أبو جعفر: لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ثم توفي عنها، ما تقول فيها؟
قال: لا ترث منه.
قال(7): فقد ثبت النكاح بغير ميراث.
ثم افترقا.}<8>
ويطيب لي في هذا المقام أن أشير إلى أن الإسلام أجاز "زواج المتعة" وغيره من تلك الأمور لغايات إنسانية معينة(9)، وهي بمثابة رخص خاصة، ولكن للأسف قد أُسيئ استغلال تلك الإجازات والرخص أيما إساءة!
قال الإمام علي الرضا حفيد رسول الله ــ ص ــ:
"المتعة لا تحلّ إلا لمَن عرفها، وهي حرام على مَن جهلها".(10)
 
بقي أن نقول أن لزواج المتعة شروطه الخاصة وأحكامه.. وهو ليس كما يتوهَّمه البعض ويتصوَّره!
فمن ذلك أنه لا ينبغي أن يتمتع إلا بالمؤمنة العارفة العفيفة دون المخالفة الفاجرة(11). وأنهن بمنزلة الإماء وليست من الأربع، وأنه يجب أن يكف عنها مَن كان مستغنياً.(12)
 
أما بخصوص أنواع الزواج فهي مبينة بقول الإمام الصادق ــ ع ــ:
"يُحِلُّ الفرجُ ثلاثةٌ: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين".(13)
 
الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
 
الحواشي:
(1) قال الشهيدان:
{نكاح المتعة وهو النكاح المنقطع: لا خلاف بين الإمامية في شرعيته مستمراً إلى الآن، ولا خلاف بين المسلمين قاطبة في أصل شرعيته وإن اختلفوا بعد ذلك في نسخه؛ والقرآن الكريم مصرِّح به في قوله تعالى: "فما استمتعتم به منهن فأتوهنَّ أجورهن". اتفق جمهور المفسرين على أن المراد به نكاح المتعة وأجمع أهل البيت (ع) على ذلك، وروي عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود (رض) أنهم قرأوا: "فما استمتعتم به منهن" إلى أجل مسمى.. ودعوى نسخه أي نسخ جوازه من الجمهور لم يثبت لتناقض رواياتهم بنسخه. ومن المعلوم ضرورةً من مذهب علي (ع) وأولاده (ع) حلها وإنكار تحريمها بالغاية، فالرواية عن علي ــ ع ــ بخلافه باطلة. وتحريم بعض الصحابة وهو عمر إياه تشريعٌ من عنده مردود عليه لأنه إنْ كان بطريق الاجتهاد فهو باطل في مقابلة النص إجماعاً، وإنْ كان بطريق الرواية فكيف خفي ذلك على الصحابة أجمع في بقية زمن النبي ــ ص ــ وجميع خلافة أبي بكر وبعض خلافة المحرِّم! (يعني عمر)}
[مَن لا يحضره الفقيه، ريئس المحدثين أبو جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، باب المتعة 143. انظر: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة، دار التعارف للمطبوعات، ط2، نسخة ضبطها وصححها وأخرج أحاديثها وعلق عليها: محمد جعفر شمس الدين؛ مج10، ج3، ص287]
(2) يُنسب للإمام جعفر الصادق ــ ع ــ أنه قال:
"ليس منا مَن لم يؤمن بكرّتنا ويستحلّ متعتنا".
[مَن لا يحضره الفقيه، ابن بابويه القمي، باب المتعة 143. انظر: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة، مج10، ج3، ص287]
(3) عن المفضل بن عمر قال: سمعتُ أبا عبد الله (الصادق) يقول في المتعة:
"دعوها، أما يستحي أحدُكم أنْ يرى في موضع العورة، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه".
[فروع الكافي، ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، باب أنه يجب أن يكف عنها مَن كان مستغنياً. انظر: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة، دار التعارف للمطبوعات، ط2، نسخة ضبطها وصححها وأخرج أحاديثها وعلق عليها: محمد جعفر شمس الدين؛ مج5، ج3، ص459] [للأمانة نقول: قال محقق الكتاب عن الحديث المذكور بأنه ضعيف دون أن يذكر العلة!]
(4) عاداتهم وأعرافهم لا مجرد أحوالهم المادية!
(5) قال الملا القاري:
"في الخلاصة، نبيذ التمر أو نبيذ الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة ثم اشتد فإنه يجوز شربه دون السكر في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، إذا أراد به استمرار الطعام ولم يرد به اللهو ".
[شرح مسند أبي حنيفة، الملا علي القاري الحنفي، قدَّم لـه وضبطه الشيخ خليل محي الدين الميس مدير أزهر لبنان، دار الكتب العلمية، ط1، ص30]
(6) المقصود صورة المعارج التي مطلعها: "سأل سائل بعذاب واقع". والمقصود بالآية ذات الرقم (29) والآية ذات الرقم (30) من هذه السورة، وهما: "والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين...".
(7) أيْ كما أن الكتابية خرجت عن عموم آية الإرث بالسنة والنص فكذلك المتعة أيضاً.
<8> فروع الكافي، الكليني، مج5، ج3، ص456-457.
(9) تلبية لحاجات ضرورية بأُطر شرعية تضمن السلامة وتحفظ الحقوق..
(10) مَن لا يحضره الفقيه، ابن بابويه القمي، باب المتعة 143. انظر: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة، مج10، ج3، ص288.
(11) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، أبواب المتعة. [انظر: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة، دار التعارف للمطبوعات، ط2، نسخة ضبطها وصححها وأخرج أحاديثها وعلق عليها: محمد جعفر شمس الدين؛ مج17، ج3، ص149]
(12) فروع الكافي، الكليني، مج5، ج3، ص458.
(13) تهذيب الأحكام، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، باب ضروب النكاح. [انظر: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة، دار التعارف للمطبوعات، ط2، نسخة ضبطها وصححها وأخرج أحاديثها وعلق عليها: محمد جعفر شمس الدين؛ مج14، ج7، ص216]

 
< السابق   التالى >
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 January 23, 2012, 1:01 am 
النصيرية

spacer
Untitled 1