spacer spacer
النصيرية

English

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
 
  :: الحكومة الجديدة ومؤتمر البعث المُرتَقَب   :: شهداء سوريا   :: الخير المَكروه   :: جديد القيادة السورية   :: رسالة شعب إلى قيادة   :: بيان سوري   :: مشروع جامعة وطنية   :: خير الكلام   :: الرئيس بشار الأسد والأزمة في سوريا   :: الفصل في كلمة الشعب السوري   :: الصراع على العرب والتصارع العربي   :: الأزمة في سوريا والجامعة العربية   :: ما يجب أن يقال ويُعمَل   :: وجدانيات   :: حول الشروط المسبقة لصياغة الدستور   :: الخصوصية السورية   :: رسالة سوريا إلى العالم   :: منابع الفتنة في سوريا   :: حول المؤامرة والتدخل الخارجي   :: الفضائيات وحقيقة ما يحصل في سوريا   :: المستجدات في سوريا   :: حول الدعوة إلى حوار وطني   :: إلى حمص السورية   :: صوت درعا   :: نداء وطني   :: هاتف من استراليا ـ باسل قس نصر الله   :: مداخلة على هامش أحداث سوريا   :: قانون الإعلام الالكتروني في سورية   :: الحق الأصيل والحق المكتسب   :: الخوارق الروحية بين الحقيقة والتوهُّم   :: النكهة السورية ـ شيخ وأُسقف   :: سوريا الروح والرحم   :: سينودوس الفاتيكان وسوريا   :: حقيقة الإسلام ومقامات المسلمين   :: الإسلام في سوريا ومطران أوسلو   :: شهادة للحق ـ رؤية بالذات   :: ميزان القرآن ـ الحقيقة العلوية   :: شجرة عائلة الشيخ سلمان بيصين   :: الرحمة صورة ومعنى   :: الخضر   :: الأخلاق بين المناهج والمباهج   :: باسل قس نصر الله والتفتح المتجدد   :: الثقافة بين الضرورة والترف   :: ناموس الوجود في ضمير الإنسان   :: الشاعرة دولة العباس ـ كلمات ومعاني   :: العروة الوثقى ـ حقيقة الإيمان والدين   :: المرجعية في ضمير الإنسان ووجدانه   :: شهادة حُسن سلوك   :: ميزان السلوك والعمل   :: الروح وفلسفة الوجود
spacer spacer
النصيرية

محمد بن نصير طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
08/12/2007

ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير البكري النميري
بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وآله الطاهرين، وصحبه المنتجبين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!
يجد المرءُ نفسه حائراً بين صورتين مختلفتين وهو ينظر إلى ما كُتب عن السيد أبي شعيب محمد بن نصير أو عندما يدرس شخصيته!
فالبعضُ قدَّمه كبابٍ شرعيّ وحيد للإمام الحسن العسكري ــ ع ــ، وبعضٌ آخَر صوَّره كمدَّعٍ مغالٍ..!
ولا غرابة في هكذا تناقض أو جدل حول شخصية كشخصية السيد ابن نصير إذ جُلّ الشخصيات الشيعية الدينية الألمعية لاقت المصير نفسه![1]

ولستُ بصدد الدفاع أو تفنيد الأقوال والآراء.. وإنما بصدد تنوير مَن أراد النورَ وطَلَبَهُ ولم يرضَ عنه بديلاً..!
فالنور هو الحقيقة، مُرّة كانت أم حلوة؛ والنور هو الحق، وهو الخير..
أقول:
حتى نستطيع المضي بدراستنا هذه لا بُدّ أن نفترض إحدى الفرضيتين التاليتين:
·        إما أن يكون هناك شخصيتان تُدْعيان محمد بن نصير، واحدة مذمومة وأخرى محمودة.
·   وإما أن تكون مسألة "براءة أئمة آل بيت رسول الله ــ ص ــ وفريق من تابعيهم" من بعض ما نُسب إلى محمد بن نصير مسألة مُغالى بها وتُستعمل لأغراض غير حميدة!
وندمج الفرضيتين بفرضية واحدة تقول:
نُسب إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير(2)، أو رُؤيَ منه، ما لا تطيقه العامة أو ما يغرب عليها فهمه(3)، فتمَّت معالجة تلك الحالة بتطويق ما أثار حفيظة الناس وطمْسه.. وهذا حال بعض أهم رجال أئمة آل بيت رسول الله ــ ص ــ.
وسنُقدِّم نبذة مختصرة عن السيد ابن نصير ثم شهادة خيرة أعلام علماء الشيعة ببعض الشخصيات الدينية الشيعية المعتبرة، المشابهة في صورها والمنسوب إليها صورة السيد أبي شعيب محمد بن نصير والمنسوب إليه(4)، والتي طالها نقد بعض علماء أبناء طائفتها، والله من وراء القصد.
 
أبو شعيب محمد بن نصير بن بكر العبدي النميري التميمي البصري(5):
برزت الطائفة العلوية فرقة من فِرق الشيعة يقودها "الباب" أبو شعيب محمد بن نصير النميري بعلمه الغزير وقيادته السمحة، وزهده وتقشّفه وفقهه في الدين، وشدة حبه للإمام علي بن أبي طالب ــ ع ــ وموالاته لأهل البيت الكرام.
نَفَسَ على أبي شعيب عِلمه وقيادته المدعو إسحاق الأحمر فجحد بابيّته وزعامته للعلويين، وأصبح خصماً معارضاً معانداً منافقاً يتلفَّظ بألفاظ الإيمان ولكنه يبطن الكفر فطُرد من بين صفوف العلويين ونُعت بأنه: "عنصر الشيطان، ومعدن الكفر والطغيان".
قبل موته، سلَّم أبو شعيب محمد بن نصير النميري مرجعية العلويين وقيادتهم إلى السيد أبي محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني(6) الذي كان مقيماً ببلدة "جَنْبُلا" وموقعها في العراق بين واسط والكوفة.
وإلى جانب علمه كان عابداً زاهداً مما رشحه لأن يكون خليفة للسيد محمد بن نصير النميري فتولى رئاسة العلويين وأصبح شيخهم فقام برحلات إلى مصر وغيرها لبثّ الدعوة واكتساب الأنصار والتلاميذ. وفي "جنبلا" التقى الخصيبي فضمّه إلى الدعوة ثم اختاره ليخلفه في رئاستها، وضم إلى جانب الخصيبي رجالاً امتازوا بقراءة القرآن الكريم وشرحه، وكتابة كتب في التفسير والفقه.
ومما لفتَ نظري في سيرتهم أنهم كانوا حجاجاً إلى بيت الله الحرام، وبعضهم حجَّ إلى القدس.(7)

{فصل المقال: بيان الحقيقة وميزان الطريقة} 

أورد الخصيبي عن علي بن عبد الغفار قال: كَثُرَ القولُ في محمد بن نصير فكتبتُ إلى أبي محمد العسكري ــ ع ــ: يا سيدي، إن محمد بن نصير يقول فيكم العظائم ويزعم أنكم أرباباً فعرِّفني ــ يا سيدي ــ ما عندك في ذلك لأعمل فيه. فوقع إلي ــ ع ــ:
نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار. والله، ما قال لهم إلا أنــَّا ربانيون لا أرباباً من دون الله!(8)..(9)
إذاً، هذا هو السيد أبو شعيب الذي تتبعه طائفة من المسلمين، ولو كان غير ذلك لَما اتبعه أحدٌ من محبي آل البيت ــ ع ــ ومواليهم؛ أما ما نُسب إليه خلاف الذي أوردناه فلا شك أنه: إما محض افتراء أو تقوّل جاهل مفتون أَخَذَ بما لا يصح ولا يثبت.. ولا يلزم أبا شعيب ولا أحد من أتباعه أيّة مسؤولية أو تبعة من ذلك كله!
أخيراً، قال تعالى:
{وإذ قال اللهُ يا عيسى بن مريم أأنت قلتَ للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍ إنْ كنتُ قلتُه فقد علمتَه تعلم ما نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلتُ لهم إلا ما أمرتَني به أن اعبدوا اللهَ ربي وربكم وكنتُ عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم فلما توفيتَني كنتَ أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إنْ تعذِّبهم فإنهم عبادُك وإنْ تغفرْ لهم فإنك أنتَ العزيز الحكيم * قال اللهُ هذا يومُ ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي اللهُ عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}(10)

الشخصية المقاربة 

المفضل بن عمر:
هو بوَّاب الإمام الصادق كما جاء في الفصول المهمة(11)، وقد اختلف فيه كثيراً، ففريق نسبه إلى أبي الخطاب من حيث المعتقد، وفريق رآه من خيرة أصحاب أهل البيت؛ وأبدأ بإيراد مقطع مما قاله ورواه العلامة محسن الأمين في ترجمته له ثم أتبعه بعيّنة من أقوال السادة المحققين.
{قال النجاشي: فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يُعبأ به. وقيل إنه كان خطابياً، وقد ذُكرتْ له مصنفات لا يعوَّل عليها. وروى الكشي أحاديث في ذمه والبراءة منه.. روى الكليني في باب الصبر من الكافي، في الصحيح، عن يونس بن يعقوب، قال: أمرني أبو عبد الله ــ عليه السلام ــ أن آتي المفضل وأُعزيه بإسماعيل (ابن أبي عبد الله الصادق)، وقال: "أقْرِئ المفضل السلام، وقل له أنا قد أصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا". (الحديث) وقد رجَّح كثير من العلماء وثاقته بل جلالة قدره لعدم ثبوت ما رمي به من الغلو، وظهور أحواله في خلافه، وروايته ما يظهر منه ذمَّ الغلاة؛ واحتمال رميهم له بالغلو كرمي مَن نفى السهو والنسيان عن الأنبياء ونحو ذلك، أو لرواية الغلاة عنه..
قال السيد صدر الدين العاملي في حواشي رجال أبي علي: ..بالجملة، مَن نظر إلى حديث المفضل المشهور عن الصادق ــ عليه السلام ــ عَلِمَ أن ذلك الخطاب البليغ، والمعاني العجيبة، والألفاظ الغريبة، لا يخاطب الإمامُ بها إلا رجلاً عظيماً جليلاً، كثير العِلم، ذكي الحس، أهلاً لتحمّل الأسرار الرفيعة والدقائق البديعة، والرجل عندي من عظم الشأن وجلالة القدر بمكان.}(12)
قال العلامة محمد حسين الأعلمي الحائري:
{المفضل بن عمر الجعفي الكوفي، أبو عبد الله، ويقال أبو محمد، إمامي ثقة، كان من شيوخ أصحاب الصادق ــ عليه السلام ــ. أقول: الأخبار الواردة الدالة على ذمِّه محمول على محامل لقول الشيخ المفيد في إرشاده أنه كان من خاصة الصادق ــ عليه السلام ــ وثقاته وبطانته، وهو من فقهاء الصالحين..}(13)
إذاً، المفضل بن عمر ثقة، صدوق، عالم من علماء أصحاب الأئمة، حامل من حملة أسرار العترة النبوية..(14)
وبهذه الفقرة أُنهي بحثي المتواضع ــ هذا ــ، وأسأل اللهَ أن يتقبَّله خير تقبُّل، مع قلّة ما قدَّمتُ، وفقر ما أوردتُ، وضعف ما بنيتُ، فإنما الأعمال بالنيات، وهو الشكور الحميد! وأسأله أيضاً أن يجعل لِما كتبتُ نصيباً في هداية مَن استحق الهداية ونوراً يُضيء ويساعد لبلوغ الغايات الرفيعة كما أملتُ؛ فله أخلصتُ، وعليه توكَّلتُ، وبه اكتفيتُ.. وهو ــ وحده ــ غايتي وحسبي..
 
الفقير لله تعالى، الراجي عفوه:
سام محمد الحامد علي
www.safwaweb.com
www.freemoslem.com
www.alaweenonline.com
 
الحواشي:
(1) ترتكز دراستنا هذه على مقارنة بين الشخصيات الشيعية الدينية المتشابهة والمتماثلة، وسنقدِّم لاحقاً مقارنة جديرة بكل اهتمام..
(2) قدَّمتُ كلمة "نُسِبَ" لأنني أرغب بالتركيز عليها، والتشديد على معناها..
(3) أشهر ما تُعرَف به علوم آل محمد ــ ص ــ: الصعوبة والوعورة وعدم تحمُّل عوام الناس لها، ولهذا قيل: علمنا صعب مستصعب لا يحمله إلا مَلَك مقرَّب أو نبي مرسَل أو مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان.
(4) ما ذنبُ السيد أبي شعيب محمد بن نصير إنْ استُعمِل اسمه في بدع هو منها براء، أو نُسب إليه ما يخالف معتقده.. (نقول هذا القول ونحن أول المتبرئين منه إنْ صح عنه أي مقالة تخالف التوحيد أو تحمل شيئاً من الغلو أو الشرك..)
(5) منابع العرفان عند الشيعة الخصيبية ـ ملامح ورجال، حسن يونس حسن، مطبعة آل البيت ـ بيروت، ط1، ص105.
(6) ولد عام (235) هـ، ونشأ محباً للعلم فثقف علوم عصره فأصبح عالماً علامة، صاحب فلسفة فتكلَّم عن الهيئة والاستقصاء والكور والدور والنجوم، وطعن على المنجمين، وتكلَّم عن الأفلاك والدائرة والنقطة في كتاب يدعى "إيضاح المصباح"، وُصف كتابه بأنه لم يكن أبلغ منه بياناً. [الإمام علي والعلويون، علي محمد الموسى]
(7) الإمام علي والعلويون ـ دراسة وتاريخ وتراجم، علي محمد الموسى، دار الفتاة، ط1/2002، ص95.
(8) منابع العرفان عند الشيعة الخصيبية، حسن يونس حسن، ص107-108.
(9) أورد شيخ الفقهاء "الحائري" بكتابه "إلزام الناصب"، ج2، في الريحان الرابع، في الحديث المروي عن المفضل بن عمر عن الصادق ــ ع ــ ووقائع زمان الظهور والرجعة، قال: سألتُ سيدي الصادق ــ ع ــ: هل للمأمول المنتظر المهدي ــ ع ــ من وقت مؤقت يعلمه الناس، فقال:
"يستعجل الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق إلا أن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد".
قلتُ: ما معنى "يمارون"، قال:
يقولون متى وُلد ومَن رأى، وأين يكون، ومتى يظهر، وكل ذلك استعجالاً لأمر الله وشكَّاً في قضائه.
قال المفضل: يا سيدي، ولا يُرى وقت ولادته. قال:
بلى والله، يُرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه سنتين وتسعة أشهر..
قلتُ: يا سيدي، فمَن يخاطبه، ولمَن يخاطب. قال الصادق ــ ع ــ:
تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجن ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه، ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصاريا، ثم يظهر في مكة.
[منابع العرفان عند الشيعة الخصيبية، حسن يونس حسن، ص106]
(10) قرآن كريم: سورة المائدة، 116-119.
(11) أعيان الشيعة، مج1، ص507.
(12) أعيان الشيعة، مج14، ص476.
(13) دائرة المعارف الشيعية العامة، محمد حسين الأعلمي، مج17، ص283.
(14) ومثل المفضَّل جابر بن يزيد الجعفي، وهاكم وقفة مماثلة:
أبو عبد الله، جابر بن يزيد بن الحارث الجُعفي، التابعي الكوفي، المتوفى حوالي 127هـ: ثقة من ثقات التابعين، وعين من عيون العِلم والحديث، كما قرر الباحثون المحققون.
[انظر دائرة المعارف الشيعية العامة، محمد حسين الأعلمي الحائري، مج7، ص73]
 كان ــ كما تدل الروايات المتحدثة عن سيرته ــ ثقة عند الطرفين، السني والشيعي، في بادئ أمره، ثم أخذتْ آراء علماء أهل السنة فيه تتغير منذ أن بدأ يروي عن أئمة آل البيت ما لا يتماشى مع معتقداتهم (معتقدات أهل السنة والجماعة)؛ وقد توهَّم خلقٌ كثير من رجال الشيعة عن شخصيته، ورووا عنه ما لم يقله، أو ما لا يتقبَّله العقل من الصدور عنه. وقد أجاد العلامة المرحوم محسن الأمين حين فنَّد في ترجمته له كل الأقاويل المختلقة عليه، ونورد فيما يلي بعض ما قاله وأورده العلامة الأمين، وهو:
{ظهر مما مرَّ أن الرجل ثقة، صدوق، ورع، كما اعترف به شعبة وسفيان الثوري ووكيع وزهير بن معاوية وشريك وغيرهم.. وإن القدح فيه ليس إلا لتشيّعه ونسبة القول بالرجعة إليه كما صرح به ابن عدي بقوله: عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة. وكذلك جرير وزائدة وأبو أحمد الحاكم فيما مرَّ عنهم. ولروايته في فضائل أهل البيت ما لا تحتمله عقولهم.. فجابر قد أخذ أحاديثه عن أهل بيت النبوة عن جدهم ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ينابيع العِلم والحكمة وأبواب مدينة العلم النبوي. وأما قول ابن حبان: كان سبئياً. فكذب وافتراء، فعبد الله بن سبأ كان يقول بإلهية علي بن أبي طالب لا بمجرد رجوعه إلى الدنيا، أما كونه رافضياً فلا شك أنه من شيعة علي ــ عليه السلام ــ وأهل بيته، وأنه ممن يقدِّمهم ويفضِّلهم على مَن سواهم.}
[أعيان الشيعة، محسن الأمين، مج6، ص78-79. (انظر ترجمته كاملة، ففيها بحث جميع ما قيل فيه تقريباً)]
إذاً، كان جابر بن يزيد الجعفي من خاص رجال الشيعة وإنْ ورد عن بعض علمائها ما ينافي ذلك، فالذي حمل بعض الشيعة على تجريحه وتضعيف أحاديثه هو نسْب بعض الأباطيل إليه، وتقوّله ما لا يستسيغيه الكثير. ولا غرابة أن يُنسب إلى شخصيات مثل جابر ما يفيد بأحاديث الغلو والتخليط، إذ أحاديثه غير الملفَّقة عليه تُعدّ تربةً خصبة لزرع الأباطيل والشبهات فيها، حيث أنه روى أحاديث تشابه ما يتقوَّله المغالون، إلا أنها أحاديث شيعية في جوهرها، ولا تقارب مبادئ المغالين إذا تُؤولت على النحو الشيعي السليم عندهم.
وقد أورد العلامة هاشم معروف الحسني في كتابه سيرة الأئمة الاثني عشر بعض أقوال أهل السنة في جابر بن يزيد الجعفي التي تؤكد وثاقته، وقد برَّاءه من تهم الغلو التي رماه بها بعض الأصحاب السالفين من علماء الشيعة، وهو قوله:
{إن ما نسب لجابر بن يزيد الجعفي لا نصيب له من الصحة، ولا تؤيده المصادر الموثوقة، ولا ذنب لجابر الجعفي عند هؤلاء إلا أنه قد اشتهر بكثرة الرواية عن أهل البيت، على أن محدثي السنة لم يتفقوا على إدانته، فقد جاء في تهذيب التهذيب لابن حجر أن ابن مهدي قال فيه: ما رأيتُ في الحديث أورع من جابر. وقال فيه ابن علية عن شعبة: جابر صدوق في الحديث. وقال فيه يحيى بن أبي بكير عن شعبة: إذا قال جابر حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس. وقال فيه وكيع: مهما شككتم فلا تشكوا أن جابراً ثقة. وقال ابن عبد الحكم: سمعتُ الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلَّمتَ في جابر لأتكلَّمن فيك.
وفي الوقت ذاته، نؤكد براءة جابر مما ألصقه به الأستاذ محمد جابر وغيره، ونُصرُّ على أن أولئك المشعوذين الذين اندسوا بين أصحاب الإمامين الباقر والصادق كالعجلي والسري والمغيرة بن سعيد وبشار الشعيري والخطابي وغيرهم إنْ صح ما نُسب إليهم فهو أسوأ حالاً من اليهود والنصارى، وقد كفَّرهم الإمام الصادق ولعنهم وتبرَّأ منهم..}
[سيرة الأئمة الاثني عشر، هاشم معروف الحسني، مج2، ص256-257]

 
< السابق   التالى >
 
أية أولوية من الأولويات التالية أولى وأوجب؟
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 February 6, 2012, 6:00 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1