spacer spacer
النصيرية

English

 
الجمعة في الإسلام طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
24/01/2010

الجمعة في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!

إخواني المؤمنون، أخواتي المؤمنات..
السلام عليكم ورحمة والله وبركاته..
أبتدئ خُطبَ جُمَعِنا، الخطب التي أتمنى لها كبير الأثر في نفوسكم ونفسي، بخطبةٍ حول: "معنى الجمعة في الإسلام"، منطلقاً من مركز: الجمعة كيومٍ لاجتماع الناس، الاجتماع الذي هو الحاجة الإنسانية الأهم من أجل التوازن الفردي والجماعي وتحقيق السعادة؛ منتهياً بالجمعة كعيدٍ إسلامي، أسبوعي، قريب ومتجدد في حياة الإنسان الآنية، وفي تطلعاته المستقبلية!
تعلمون يا أحبائي، بوعيكم الوجداني العميق، وفطرتكم الإنسانية السليمة، قبل فكركم الذهني العامل على تحليل الأمور وفهْمها، أن الإنسان يحتاج إلى الدين كحاجته إلى الطعام والشراب، وأن أولئك ــ الإخوة في الإنسانية ــ الذين رفضوا الدين لأسباب سمُّوها: معارضة الدين للعقل والعِلم، أو: قصور الدين بطروحاته ورجاله عن ضبط وتأمين الحياة التي يتمنونها والتي تناسبهم بطبيعة الحال، هم أكثر الناس تديّناً على وجه الأرض!
فليس من مخلوق على هذا المعمورة بخارج عن نطاق الدين والتديّن، وخير مصداق وبيان لهذا الأمر: سورة الكافرين، وقول الله: لكم دينكم ولي دينِ!
فالدين يا إخواني وأخواتي: الطاعة، والدين: العقيدة.. وكل أولئك الرافضين للديانات السماوية قد اتخذوا عقائد مناسبة لمبادئهم العقلية وِفق نمط تفكيرهم الذي يتحكم بهم وبقناعاتهم، ثم غالوا بتصديقها وطاعة ما أرتهم نفوسهم البعيدة عن الوحي والشريعة!
ونحن ــ أيها الأحبة ــ بهذا الطرح، وهذا القول والوصف، لا ننظر بتحقير أو اشمئزاز، أو خصومة وبُغض، إلى مَن خالفنا الرأي والوجهة، بل بحب وانفتاح وتفهُّم ودعاء خير، فهو أخ لنا في الإنسانية، وشريك لنا في الحياة، وزميل وصاحب.. ولربما كنا وإياه على خُلق وخط واحدين: الاستقامة وحب الخير، أحدنا يقوم بفِعل الخير وتجسيد الأخلاق المثلى والفضلى على أكمل وجه بحسب ما انتهى إليه عِلمه المنتظم المتكامل القائم والمبني على الشريعة والوحي، وآخر يقوم بالجميل حسب ما تراحمته العناية الإلهية من حُسن الإصغاء إلى صوت الضمير، والوقوف الحق على ميزان الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر اللهُ ــ سبحانه وتعالى ــ الناسَ عليها!
وكما تعون حاجة الإنسان إلى الدين تدركون ــ بما مَنَّ اللهُ عليكم من هداه ــ أن الدين الحق هو: الإسلام!
وليس قولنا أن الدين الحق هو الإسلام أن الديانات السماوية الأخرى ديانات غير حقة، وإنما شرائع منسوخة بدين الإسلام الخاتم.. نسأل اللهَ لأبنائها ومعتنقيها نور الإسلام، إسلام الحب والخير والسلام؛ نوراً يأخذ بحياتهم الروحية والمعنوية والمادية إلى أسمى مراقي الحياة، الحياة التي يريدها اللهُ لسائر خلقه ويرضاها لهم!
نوراً لا يقف على مسمَّى أو تسمية، وإنما على معنى وجوهر، فيوحِّد اللهَ عبادُ الله بقولهم وفِعلهم، بأفكارهم وجوارحهم، ويصدِّقون بالحق الذي أتى به نبيُّ الحق والسلام والرحمة: محمد ــ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ سراً أو علناً، نطقاً أو خفية، قناعة ظاهرة ملموسة أو قناعة مخفية غير محسوسة.. فقد قال الحق ــ تبارك وتعالى ــ: وله أسلم مَن في السماوات والأرض.. وقال: ولله يسجد مَن في السماوات والأرض..
وكما تعلمون ــ أيها الأحبة ــ أن الإنسان يحتاج إلى دين، وتعون أن الدين الحق هو الإسلام، تتحقون يقيناً أن الإسلام دين فطرة وأن الإنسان مفطور على الإيمان!
فمباذا نادى الإسلامُ أول ما نادى، وإلى ماذا دعا؟!
لقد نادى بالحب والخير والسلام.. الحق، المبني على العدل والإنصاف، وبما يعود بالنفع على الإنسان في الدنيا والآخرة، فدعا إلى معرفة المتفضِّل علينا بهذا الوجود الحق من خلال الدخول بدينه الحق، فدعانا إلى الإيمان به إلهاً واحداً ــ كما هو وكما دلَّتْ عليه وأشارت إليه سائر الدلائل والإشارات العلمية والمنطقية ــ.. ومن صميم هذا الجوهر العظيم، الجوهر الإنساني الضروري ــ الدعوي والفرْضي ــ، كان يوم الجمعة: عيداً أسبوعياً تجتمع فيه الناس حباً وصُلحاً وفلاحاً وترفيهاً ورفاهاً..!
أيها الإخوة والأخوات، والأبناء والبنات..
على قاعدة فهم "يوم الجمعة" نستطيع فهم كل القواعد الدينية الضرورية لحياتنا المثلى السُّعدى!
فكل ما أحلَّه اللهُ لنا وأباحه مفيد لنا بتعاطينا الحق معه، فَهِمْنا ذلك تمام الفهم أم لم نفهم، بمعنى: أوصلتنا عقولنا وتجاربنا العلمية إلى تمام فوائده في هذا الزمان أم ما زلنا في بدايات استشكاف صلاحه وفائدته. وكذلك كل ما نهانا اللهُ عنه أو حرَّمه علينا!
وبناءً على هذا الأساس، وهذه القاعدة، وهذا المنطلق؛ وبما ثبت لنا وجدانياً: قلبياً ونفسياً، وعلمياً: عقلياً وفكرياً.. يجب علينا كل الوجوب حمد اللهَ وشكره على نعمه السابغة، الظاهرة والباطنة.. ولا أجمل من شُكر العمل، أو الشكر العملي.. ولا أجمل ــ بهذه الحال ــ من التعبير عن قناعتنا بحاجتنا إلى ذاك التشريع المقدَّس (الجمعة) من حُسن الطاعة والقيام بما يجب على أتم وأكمل وجه، مما يعود علينا أولاً وأخيراً بكل خير وبركة ونفع وفائدة..
فنقف على ميزان الوجود وواجباته فنقول:
هناك حاجات روحية ونفسية (معنوية) للإنسان كما هناك حاجات مادية له، فالإنسان يحتاج للتفكير والعمل، ويحتاج للترفيه والتسلية والراحة.. كل شيء بمقدار، ووِفق الحاجة والمتاح.. ولا ميزان، ولا ضابط، لكل ما ذكرناه آنفاً مثل عيد المسلمين القريب المتجدد: يوم الجمعة المبارك!
فبهذا اليوم نستطيع ضبط أنفسنا ومراجعتها والتقديم لها كل ما تحتاجه وِفق ميزان الحق وناموسه.. فنستطيع الجلوس معها (مع أنفسنا) وإفادتها معنوياً وروحياً، كما نستطيع الراحة التعويضية فيه..
من ثم نقوم بواجبات العيد: صلاةً وعبادةً، والتي هي صلاة يوم الجمعة: الصلاة الصلة الإنسانية البُدعى والحسنى، فواجباتنا الاجتماعية والعائلية، وبترتيب واتزان واعتدال، وبأحسن ما يمكننا القيام به، وبأضمن ما يعود علينا بالخير والبركة، كصلة الرحم التي تكفل طول العمر والتصدُّق الذي يدرّ رزق السماء..
وهل من جمال إنساني أرقى من هذا أو أسمى..
أخيراً، أستغفر اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين، وأستحفظكم ونفسي الحافظَ العظيم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

(الحمد لله رب العالمين)

سام علي

 
< السابق
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 February 6, 2012, 6:00 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1

تسمية العلويين | أصل العلويين | علويو الأمس | علويو اليوم | تعريف العلويين | من هم العلويون الأحرار | أهداف العلويين الأحرار

 

graphic world

Graphic World. Web Solutions and development